المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

70

أعلام الهداية

فزعين خائفين . وقالوا : احبس نفسك عنّا يا ابن أبي طالب ، فقال لهم : فإنّي منطلق إلى أخي وابن عمّي رسول اللّه ، فمن سرّه أن أفري لحمه وأريق دمه فليدن منّي ، فهرب الفرسان على أدبارهم خائبين . ثمّ أقبل ( عليه السّلام ) على أيمن وأبي واقد وقال لهما : أطلقا مطاياكما ، فواصل الركب المسير حتّى وصلوا « ضجنان » فلبث فيها يوما وليلة حتى لحق به نفر من المستضعفين ، وبات فيها ليلته تلك هو والفواطم يصلّون ويذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم حتى طلع الفجر ، فصلّى بهم عليّ ( عليه السّلام ) صلاة الفجر ، ثمّ سار لوجهه يجوب منزلا بعد منزل لا يفتر عن ذكر اللّه حتى قدموا المدينة . وقد نزل الوحي قبل قدومهم بما كان من شأنهم وما أعدّه اللّه لهم من الثواب والأجر العظيم بقوله تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ . . . فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ . . . فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا . . . وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ . . . وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ « 1 » . وكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في « قباء » نازلا على عمرو بن عوف ، فأقام عندهم بضعة عشر يوما يصلّي الخمس قصرا ، يقولون له : أتقيم عندنا فنتّخذ لك منزلا ومسجدا ؟ فيقول ( صلّى اللّه عليه وآله ) : لا ، إنّي أنتظر عليّ بن أبي طالب ، وقد أمرته أن يلحقني ، ولست مستوطنا منزلا حتى يقدم عليّ ، وما أسرعه إن شاء اللّه « 2 » ! وحين وصل عليّ ( عليه السّلام ) ؛ كانت قدماه قد تفطّرتا من فرط المشي وشدّة الحرّ ، وما أن رآه النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) على تلك الحالة ؛ حتى بكى عليه إشفاقا له ، ثمّ مسح

--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 191 - 195 ، راجع بحار الأنوار : 19 / 66 - 67 . ( 2 ) روضة الكافي : 339 .